مركز الأبحاث العقائدية

581

موسوعة من حياة المستبصرين

خصّه الله لبعض عباده . فمن أجل هذا قامت الدنيا وقعدت ، وتفرّقت الأمم وتشتّت ، وتشكّلت المذاهب وتشعّبت ، وهناك أدلة قرآنية كثيرة تدعم هذا القول ، نورد منها البعض : قصة آدم ( عليه السلام ) وإبليس : يوضّح المؤلف هذا الدليل بما ملخّصه : ذكر القرآن هذه القصة لتكون عبرة للعالمين ، وبالأخص المسلمين ، وكذلك لتوضيح أسباب نشوء النزاع بين الشيطان والإنسان وما هي جذورها ؟ يتوضّح في هذه القصة مسألة الاصطفاء والاختيار الإلهي ، وضرورة الخضوع والتسليم لهذا الحكم الإلهي ، وعدم المعاندة معه كما فعل إبليس الذي كان مع الملائكة وعبد الله ستة آلاف سنة ، لكنه أحبط عمله الطويل لكبر ساعة واحدة ، يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمعصيته ؟ كلا ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً . انّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد . وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمىً حرمه على العالمين " ( 1 ) . فكلام المعصوم هذا يوضّح أهمية مسألة الخضوع لأحكام الله باصطفاء من يصطفيه ، ويبين العواقب الوخيمة لرفضها من أي كان وان جللته أغشية القداسة الظاهرية . ورفض إبليس للاختيار الإلهي لم يكن لأسباب عقائدية ، وان حاول توجيه موقفه بقياس باطل مفاده ان النار خير من الطين ، كلا انه لم يستطيع تحمل هذا الاختيار وفضل نفسه على آدم المختار من قبل الله ، فوقع إبليس في اللعنة والرجم رغم علمه بعاقبة الأمور ، قال تعالى : ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا

--> 1 - نهج البلاغة : 386 ، تعليق صبحي الصالح ، دارة الأسرة للطباعة والنشر .